عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

195

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

قال أبو عبد اللّه : فسكن والدي الموصل ، وولدت مستهل صفر سنة إحدى وستمائة ، وأحضر لي والدي رجلا أعمى لقنني القرآن عندما بلغت سني ست سنين وخمسة أشهر ، فما استكملت سبعا حتى ختمت القرآن حفظا ، فسأله والدي عن اسمه وبلده فقال اسمه علي ، ومكانه بغداد ، فذكر كلام الشيخ رضي اللّه عنه ، ومات والدي بإربل في تاسع صفر سنة خمس وعشرين وستمائة ، وقد استكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وسبعة أيام ، وحفظ اللّه تعالى حواسه وقواه إلى حين وفاته ، كما ذكر الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه . الحكاية العشرون بعد المائة عن أبي الحسن علي بن يحيى بن أبي القاسم الحسن بن عبد اللّه الأبهري ، وأبي محمد رجب الداري ، وأبي علي الحسن بن نجم الجوزاني ، وأبي محمد سالم بن علي الدمياطي ، بأسانيدهم المتصلة قالوا : كان الشيخ عباد والشيخ أبو بكر بن الحمامي - رحمهما اللّه - من ذوي الأحوال السنية ، وكان الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يقول لأبي بكر : يا أبا بكر ، الشريعة تشكو إليّ منك ، وكان ينهاه عن أمور ولا ينتهي ، فدخل الشيخ رضي اللّه عنه إلى جامع الرصافة فوجده ، فمرّ بيده على صدره وقال : أسرع أبا بكر واخرج من بغداد ، ففقد جميع أحواله ومعلوماته ، وتوارت عنه منازلاته ، وخرج إلى الجرف ، وبقي كلما أتى إلى بغداد وهمّ لدخولها سقط لوجهه ، فإن حمله أحد ليدخل معه سقطا جميعا ، وجاءت أمه باكية إلى الشيخ تذكر شوقها إلى ولدها ، وتشكو العجز عن المسير إليه ، فأطرق ثم قال لها : قد أذنا له أن يأتي من الجرف إلى بغداد من تحت الأرض ، ويكلمك من بئر دارك ، قالوا : فكان يأتي كل أسبوع مرة من الجرف إلى دار أمه من تحت الأرض ويجتمع بها . وبعث الشيخ عدي بن مسافر قضيب البان إلى الشيخ يشفع له عنده فيه فوعده ، وكان بين مظفر الجمالي وبين أبي بكر أنس وودّ ، فرأى مظفر في تلك الواقعة رب العزة سبحانه وتعالى فقال له : يا عبدي تمنّ . قال : يا رب أتمنى رد حال أخي أبي بكر عليه ، قال : ذلك في حضرة وليي في الدنيا والآخرة عبد القادر ، اذهب إليه وقل له : يقول لك بأمارة أني أردت أن أنزل بالخلق نازلة فشفعت فيهم فشفّعتك ، وبأمارة أن سألتني أن أرحم بجودي وأعم بفضلي من رآك من المؤمنين ففعلت ذلك ، وقد رضيت عن أبي بكر فارض عنه . وإذا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : يا مظفر ، قل لنائبي في الأرض ، ووارثى الشيخ عبد القادر : يقول لك جدك : رد على